الشيخ محمد النهاوندي
293
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن ابن عباس ، قال : يزيد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة ، وفي معناه ما قيل من أن أيام الموت هي أيام الدنيا وهي من قضيته وأيام الحياة هي أيام الآخرة وهي متأخّرة « 1 » . وقيل : إنّ أقوى الدواعي للعمل كون الموت نصب العين ، وإنّما قدّم الموت لأنّ الغرض - وهو البعث على العمل فيه - أهمّ « 2 » . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أكثروا ذكر هادم اللذّات » [ وقال لقوم « لو أكثرتم ذكر هادم اللذات ] لشغلكم عمّا أرى » « 3 » . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله سأل عن رجل فأثنوا عليه فقال : « كيف ذكره الموت ؟ » قالوا : قليل . قال : « فليس كما تقولون » « 4 » . وفي الحديث : « لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه : الفقر ، والمرض ، والموت » « 5 » . وإلى ما ذكر أشار سبحانه بقوله : لِيَبْلُوَكُمْ ويختركم ويعلمكم بسبب خلق الموت والحياة أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فيجازيكم على اختلاف المراتب . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « يقول أيّكم أحسن عقلا » ثمّ قال : « أتمّكم عقلا أشدّكم للّه خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه به ونهى عنه نظرا » « 6 » . وفي رواية قال : « أيكم أزهد في الدنيا ، وأشدّكم تركا لها » « 7 » . وفي رواية قال : « أيّكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللّه ، وأسرع في طاعة اللّه » « 8 » . وعن الصادق عليه السّلام : « ليس يعني أكثركم عملا ، ولكم أصوبكم عملا ، وإنّما الإصابة خشية اللّه والنيّة الصادقة . . . » « 9 » الخبر . وَهُوَ تعالى وحده الْعَزِيزُ والغالب على كلّ شيء لا يفوته من أساء و الْغَفُورُ لمن شاء إمّا بالتوبة أو بالشفاعة أو بالتفضّل . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 3 إلى 5 ] الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 )
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 55 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 55 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 55 ، وفيه في الموضعين : هازم ، بدلا من : هادم . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 55 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 75 . ( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 56 . ( 7 ) . تفسير الرازي 30 : 56 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 76 . ( 9 ) . الكافي 2 : 13 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 200 .